الارتحال في جغرافيا المكان والنص

حسين نشوان

ناقد وفنان تشكيلي أردني

hunaa11@gmail.com

 

قَبْلَ الحديث عن أدب الرِّحلات عند الشاعر/ الناثر أمجد ناصر، لا بدَّ من الالتفات إلى ‏بواعث الرِّحلة التي لم تكُن استكشافًا علميًّا أو جغرافيًّا، ولم تكن بحثًا عن مكاسب، بل ‏هي محاولة للالتقاء مع الذات، أو هي اختبار الذات في مرايا تعدُّد الأماكن، أو ‏الهروب إلى فضاءات الدَّهشة التي تحقِّقها المُشاهَدَة الأولى للأشياء فتستعيد المنسي في ‏ذاكرة الإنسان.‏

ثلاث رحلات كانت تلتقي دائمًا في النص عند الشاعر أمجد ناصر لتبدو الكتابة ذريعة ‏الرِّحلة ومآلاتها ووسيلتها للبحث عن أسلوب وتقنية جديدة تفتح للناص عوالم مختلفة ‏في الكتابة التي تتعدَّد فيها الأصوات والمعاني والدّلالات والأشكال، وهي الرِّحلة في ‏النص بتعدُّد أشكاله، والرِّحلة في الذات بتعدُّد الأسماء والهويّات، والرِّحلة في المكان ‏باختلاف ثقافاته.‏

بُذور التَّجربة

كانت رحلة الحياة بالنِّسبة لأمجد ناصر لا تفترق فيها التجربة الحياتيّة عن الإبداعيّة، ‏فهي تمثِّل استسقاء لبَذْرِ نوعٍ جديدٍ من الكتابة التي تنضاف للتجربة التي ظهرت في ‏منتصف السبعينات من القرن الماضي، والتي يمكن أن تنبت تحت سماء أخرى في ‏غير أرضها، وتَألف المختلف وتتَّفق مع المتضاد لنص/ نص جديد يفارق مصاداة ‏الصحراء إلى نشيد يلامس بخفوتِه شغاف الذات.‏

فكانت التجربة الأولى التي تمثَّلت في القصيدة الغنائيّة في سبعينات القرن الماضي ‏مرتبطة بالمكان الأول بين الرمثا (مسقط رأس الشاعر) والمفرق وعمّان ودمشق التي ‏برز فيها صوت الشاعر باسمه الحقيقي يحيى النميري، ومع اختلاف المكان في ‏ثمانينات القرن الماضي بين عدد من البلدان العربيّة وإقامته في بيروت التي يقول ‏عنها: المدينة التي "ولدتُ من رحمها باختياري".‏

ووفَّرَت بيروت للشاعر مساحة من الحوارات مع عدد من الشعراء والنقاد العرب ‏لأسئلة كانت تضجُّ في رأسه، وفي تلك الفترة ذهب إلى منطقة قصيدة النثر ليكون من ‏طليعة الشباب الذين قبلوا المغامرة، واستعارَ وقتها بطاقَةَ أحوالٍ جديدة باسم أمجد ‏ناصر. "ترك اسمه يحيى النعيمي في الأوراق الثبوتيّة، ويحيى النميري في الأدب ‏والصحافة، ليغدو اسمه أمجد ناصر، وترك كذلك طريقته في الكتابة مغادرًا قصيدة ‏الوزن للتفعيلة"(1). ‏

وفي فترة التسعينات من القرن الماضي بقيت خُطى البدويّ ترتعش لرغبة الارتحال ‏التي تستجيب لفضول المكان والتجربة وتمرُّده للساكن، وظلّت أسئلة القصيدة والكتابة ‏والحياة تدور في رأسه، فذهب لقصيدة "الكتلة" التي دلَّته على النثر وقادته للسرد ‏لتكتمل دائرة الأسئلة في المزاوجة بين الأجناس الأدبيّة أو شعرنة الرَّوي والسَّرد، ولم ‏يكن في ذلك يتخلّى عن الشعر وإنَّما يسعى إلى شعرنة السرد وتقليص المسافة بين ‏عالميهما. ‏

يقول في حوار مع صحيفة السفير اللبنانية: "منذ وقت طويل اقتنعتُ بتجاور الأجناس ‏الأدبيّة وتداخلها رغم السمات الخاصة لكل جنس أدبي، هذه القناعة جعلت فعل الكتابة ‏عندي هو الأساس، ومع ذلك فالأمر يتعلق برغبة في توسيع حدود التعبير، هناك ‏موضوعات وقضايا يمكن أن تنكتب في القصيدة وهناك ما يمكن أن ينكتب في أدب ‏المكان أو الرِّحلة"(2).‏

الارتحال نحو المكان/ الشكل‏

كانت المعضلة بالنسبة للشاعر في البحث عن الوسيلة التي يمكن أن تعبِّر عن تمرُّد ‏الفتى البدوي على القار والسائد والمتكلِّس في الحياة برتابة الإيقاع وضرورات الوزن ‏الذي وجد أنَّ الحياة قد رمت بثقلها عليه فاختلّ، وهو سؤال ينطوي على البحث عن ‏الحداثوي الذي يفسِّر الانكفاء التاريخي المعرفي، وهو سؤال لا يلغي هويّة الكتابة ‏ووسيلة التعبير، وإنَّما يضيف إلى فعل الكتابة مساحات أكثر اتِّساعًا وتنوُّعًا وعمقًا.‏

ولم يكُن الشعر بالنِّسبة لأمجد ناصر وسيلة للتعبير حسب، وإنَّما يمثِّل سؤالًا وجوديًّا ‏ينبغي أن يتجاوز الواقع ليس في مساحة التعبير حسب، بل في الشكل الذي لم يتوقف ‏عند الإطار البصري، وإنَّما يتَّصل بمفاهيم ودلالات تتناغم مع تحوُّلات الحياة نفسها ‏وإيقاعاتها، فكانت الرِّحلة الأولى التي غادر فيها مسقط رأسه إلى عمّان تمثل هروبًا ‏إلى الأمام ليس للبحث عن المكان، بل لاكتشاف كيمياء النص بدورة جديدة من الحياة ‏التي يتوالد في رحمها النص.‏

وفي سياق معادلة السكون التي تتنافى مع حسِّه المتمرِّد الذي يؤمن باللاإقامة اشتَعَلَت ‏في نفسه رغبة الارتحال هذه المرَّة إلى فضاء جغرافي آخر أكثر اتِّساعًا وأدعى ‏للمغامرة التي تختبر أسئلته، فكانت بيروت التي مثلت وقتذاك مجتمعًا برزخيًّا لالتقاء ‏كل المتضادت، وفي الوقت نفسه مساحة للتعبير والحرية والمعرفة، وشاطئًا للحلم ‏ومختبرًا لصهر الأسئلة التي كان أمجد يحاككها في الأمكنة.‏

‏ ولم يكن التمرُّد بالنسبة لأمجد عبثيًّا، بل كان رؤيويًّا يقيس الحياة بالمعرفة والسؤال. ‏وكان الشعر وسيلته للتمرُّد على الشكل في ذهابه لقصيدة النثر مطلع الثمانينات من ‏القرن الماضي. ‏

وتوازَت أو ترافقَت رحلة البحث عن الشكل في النص مع رحلة البحث عن المكان ‏وتقاطعتا في آن واحد. "في بيروت، دخل ناصر أجواء المدينة سريعًا، التي تمثّلت ‏بتيارين يبدوان متناقضين: سياسيًّا في الفاكهاني وشعريًّا في منطقة الحمرا. حيث ‏الأوَّل معقل الثورة الفلسطينيّة، والثاني مسرح الكتابة والسجالات السياسيّة والشعريّة ‏المناوئة التي تدور على طاولات مقاهي الرصيف"(3).‏

وفي تلك الفترة بدأت مغامرة قصيدة النثر التي صدر له فيها مجموعة من الدواوين ‏منها: "منذ جلعاد"، "رعاة العزلة"، "سُرَّ مَن رآك"، و"مرتقى الأنفاس‎"‎‏.‏

‏"حياة كسرد متقطِّع"‏

مَثَّلت انتقالة أمجد ناصر من بيروت مطلع الثمانينات إلى قبرص ثم بريطانيا، التي ‏استقرَّ في عاصمتها لندن، بوتقةً جديدةً لتجربة قصيدة الكتلة التي مزجت بين السرد ‏والشعر في "حياة كسرد متقطع"، والتي جاءت بعد مجموعة قصيدة النثر "منذ ‏جلعاد"، وهي الحالة التي يصفها في حوار له بأنها "كانت أشبه ما يكون بالتّيه". ‏‏"كانت حياته ما يشبه رحلة لا نهائية من هذه المدينة إلى تلك، ومن هذا البلد إلى ‏ذاك... تعدّدت مشاهداته وتجاربه ومعايناته، فكان طبيعيًّا أن يعكس ذلك بعض ‏إنتاجاته القيّمة في أدب الرِّحلة، ومنها خصوصًا (خبط الأجنحة) و(في بلاد ‏ماركيز)"(4).‏

وأعادت تلك الإقامة القلقة جملة من الأسئلة إلى ذاكرة البدويّ؛ شهوة الارتحال ‏والحنين في آن معًا، ومسَّت في صميمها جوهر الهويّة والذات ووسيلتها التعبيريّة، ‏وهي المرحلة التي اصطدم بالآخر الذي لا يشبهه، ولكنَّ السؤال الأخطر كان ‏اللاستقرار الذي يجعل من حياة الكائن رهنَ الرَّحيل الدائم الذي يخلخل كينونة الإنسان ‏ومصيره والذي يحيل إلى محنة الهويّة "نعيش حالة ترانزيت، نفكر في العودة لكنّنا لا ‏نعود، نبقى ولكن على السطح، نعيش بين أناس المكان الجديد دون أن نترك أثرًا فيهم، ‏نريد للزمن أنْ يمرَّ بأيِّ ثمن"(5).‏

وفي تلك التجربة/ الرِّحلة رافق الانتقال من المكان بمضارع له في الشكل الكتابي ‏النصي، الذي يمثل في العمق انتقالة بلاغيّة/ دلاليّة/ فلسفيّة، وليست أسلوبيّة حسب، ‏فهي رحلة تغادر الفضاء الجناسي (التناغمي) للمكان السابق إلى الفضاء الطباقي الذي ‏يقوم على التعدُّد والاختلاف والتَّضاد للفضاء الكوني. و"في هذه المرحلة سيجد ناصر ‏في النثر المساحة (المناسبة) بعدما قيَّدته القصيدة، لكن ليس النثر على شكل قصة ‏ورواية، فهذه أصنافٌ يقول فيها: ما آنستُ في نفسي ميْلًا أو قدرة على كتابة القصة ‏والرواية، إنَّما النثر في نصوص أدب الرِّحلة"(6).‏

شعريّة أدب الرِّحلة

يربط المفكر إدوارد سعيد بين الإمبريالية (كمتخيَّل توسُّعي) ونشاط أدب الرِّحلات ‏كحقل معرفي اكتشافي أنتج حقل الاستشراق الذي يعبِّر عن المتخيَّل الاستعماري، وهو ‏أدب لا يتوقف عند قراءة المكان وتضاريسه ومناخاته وطبيعته، بل ينفتح على دراسة ‏الإنسان وفنونه وثقافته وعلاقته مع الآخر، وبالتالي فإنَّ الخيارات الكتابية في مثل هذا ‏الحقل الارتحالي يقع بين المتخيَّل والوصف الذي ينطوي على شعريّة السَّرد أكثر ممّا ‏ينتج الشعر، وهو كلام يصحّ على رحلة الكاتب أمجد ناصر في "حياة متوسطيّة.. ‏عندما تكون في بلاد ماركيز"، ولكن الرِّحلة لم تنطلق من نزعة استشراقيّة توسعيّة، ‏بل من رغبة لمعرفة الذات بمحاككة ثقافيّة توسِّع مدارك الذات.‏

وكان أدب الرِّحلة بالنسبة للشاعر أمجد ناصر رحلة معكوسة في التاريخ والجغرافيا ‏تكشف عن المتشابهات الحضاريّة باختلاف الزمان من جهة، ورحلة من الموضوع ‏إلى الذات لاختبار الذاكرة من جهة ثانية، ولهذا فهي رحلة وعي واكتشافٍ وبحثٍ ‏وتقصٍّ.‏

ولم تكن تلك هي التجربة الأولى، فقد سبقتها تجارب أخرى، ومنها: "تحت سماء ‏واحدة" التي زار فيها مجموعة من الدول العربيّة وكندا، و"خبط الأجنحة"، التي سجّل ‏فيها تجربته الطويلة مع الغربة وتجربة الشاعر في فضاء التحوُّلات العربيّة والذاتية ‏معًا، والتحوُّل من فضاء الغربة الجغرافيّة إلى مفازة الغربة المعرفيّة.‏

ومثَّلت تجربة "خبط الأجنحة" الصدمة التي يجد فيها الكائن نفسه مجبرًا على قبول ‏عثرات المحاولة، وهو المعنى الذي يقصده العنوان تمامًا دون أيّ تأويل أو مرواغة، ‏فالخبط يعني اللاإتقان واللاتوازن والاختلال وعدم المقدرة على التآلف مع بيئة وعوالم ‏جديدة بفعل جديد يتناسب مع إيقاعاتها (لغتها) ليست اللغة التواصليّة النفعيّة، بل اللغة ‏الإبداعيّة التي تحقق الحضور الرَّشيق في فضاء الكوني بالخروج من العشوائيّة ‏والتردُّد. ‏

و"خبط الأجنحة" رحلة في الذات التي تسير على غير هدى، ومدوّنة أقرب للسيرة ‏الذاتية التي لا تخلو من الحنين، والمراجعة التي يقرأ من خلالها تكوينه ومقدرته على ‏التكيُّف والتَّصالح مع الغربة، ويعترف أنَّ: "التجارب غيَّرَت في صفاته الجينيّة؛ فلم ‏يعُد قادرًا على قصّ أثر واقع جغرافيّ يتبدّل، وثقافات مدن تزدهر"(7).‏

في بلاد الماركيز

في رحلته "حياة متوسطيّة.. عندما تكون في بلاد ماركيز" يسرد الكتاب في فصلين ‏مختلفين رحلته للمشاركة في مهرجانات شعريّة، الأول في أوروبا بمدينة "مالفي" ‏الإيطالية والثانية في أميركا الجنوبية، وتحديدًا في كولومبيا.‏

وقد انتهج الشاعر "خُطا أدب الرحلات المتعارَف عليه في الموروث العربي القديم ‏والآداب العالمية، دون أن يمنع ذلك أمجد ناصر، بشاعريّته وفطنته وتركيبته، المشبَعة ‏بالحنين وحبّ السفر والتفاعل مع ثقافات الآخرين، من أن يبرع في الوصف، وفي ‏القبض على التفاصيل الدقيقة في حياة الناس اليومية"(8).‏

وتمثل الرِّحلة بالنسبة للكاتب ثلاثة خطوط متوازية تتصل بقراءة الشعر وتحوُّلاته ‏وأسئلة الذات ومقاربات المكان.‏

ويتحدث في "مالفي" عن المكان الذي يشبه الشام أو المغرب العربي في انفتاحه، ‏بخلاف بريطانيا المنغلقة، ملقيًا الضوء على جملة من التجارب الشعريّة ومنها تجربة ‏الشاعر "لورنس فيرلنغيتي" عرّاب شعراء "جيل البيت" في أميركا، الذي قرأ قصيدة ‏تمثل بيانًا شعريًّا، لافتًا إلى ما حملته القصيدة من تمازج بين اليومي (السردي) ‏والوجودي (الذهني) والهجائي (الدرامي)، والتي على ما يبدو تركت ظلالها في ‏وجدان الشاعر أمجد ناصر بتنوُّعها وثراء نصها وتضاداتها وأسلوبها‎.‎

في "مالفي" يلتفت الشاعر إلى تمازج الحضارات التي تُختزل في طبيعة المكان كنتاج ‏ثقافي، والاهتمام بالزمان كموضوع حضاري يمثل مقاربات بين الأجناس البشريّة ‏على تباعد المكان، فيرى في إيطاليا مَن يشبهه أو يشبه أحد شباب الحويطات أو بني ‏حميدة ليقايس بين مسافات الجغرافيا وتحوُّلات التاريخ الذي ولّد الاختلاف والتعدد ‏والتضاد، ويركِّز خلال ذلك على وسيلة التعبير التي أنتجتها البيئة في الغرب وأميركا ‏لجهة الشكل الذي يعبِّر عن إيقاع الحياة بتنوُّع الوسيلة التي تستعير شكلها من البيئة ‏التي تجاوزت أشكال الكتابة وحقول الشعر والنثر إلى تداخلات الأجناس في اقتراح ‏بلاغاتها وجماليّاتها الحداثية. ‏

تعدُّد الهويّات الزمكانيّة

وكما مثَّلت الرِّحلة فرصة لمعرفة جغرافيّتين مختلفتين، فقد أتاحت للشاعر مساحة ‏للاطِّلاع على ثقافتين مختلفتين، وتحديدًا ضمن مجتمع المثقفين والشعراء، وكانت ‏أسئلة القصيدة ترافقه في الرِّحلة المعرفيّة التي كان غالبًا ما يتحضَّر لها بالبحث في ‏الطبقات الثقافيّة للمكان الذي يقصده؛ في الفلسفة وعلم النفس والمثيولوجيا والآداب، ‏ليثري الكتابة بالتشجير المعرفي الذي يُغْني القراءة. "وغذّى ناصر ذلك كله بثقافته ‏التنويريّة التي متحت من خلاصات بحث دائمٍ في معارف وآداب وفنون وثقافات ‏وحضارات مختلفة الأصول والأنساب والمرجعيّات... وبرع ناصر في التقاط حالات ‏التماثل بين الثقافتين، العربيّة واللاتينيّة، عاقدًا مقارنة بين عوالمها ومعاييرها في كلتا ‏الثقافتين"(9).‏

الرِّحلة أو الارتحالات، التي يقول عنها "إنَّني لم أختَرْها ولكنَّها فُرضت عليّ لأسباب ‏سياسيّة" لم تكن بعيدة عن شغف الشاعر البدوي في "الارتحال وراء ماء الكتابة ‏السرّي".‏

ولا يتوقف أمجد ناصر عند التضادّات في الطبيعة وتناقضات الناس في بلاد ماركيز، ‏بل يلفت النظر إلى انتشار التيارات الأدبيّة المتأثرة بالحداثة الغربيّة مركّزًا على ‏‏"مجموعة بارانكيا" من القاصين الصعاليك، ويصف كتابه "رحلة في بلاد ماركيز" ‏بأنه يمثل "شعريّة الواقع والطبيعة لا شعريّة الكلمات، وكان لها أربابها ومتلقوها ‏وسادرون في أنحائها ومنغمرون فيها". ويقول: "ليست الكلمات أرض الشعر الوحيدة، ‏هناك أرض أخرى، بل قُل أولى، للشعر. ولعلّ الكلمات لا تفعل شيئًا سوى محاكاتها".‏

ويقول أمجد ناصر: "إنه ليس بحثًا عن الشعر، إنه نوع أدبي مختلف عن القصيدة، قد ‏يتوافر على شعريٍّ ما... المهمّ أنَّ كتابتي لأعمال كهذه نابعة من ميْل قوي لديّ للنثر، ‏للجملة الطويلة الملتفّة، للمعاينة المباشرة للواقع، لمعرفة (آخر) أيضًا ليس بالضرورة ‏أجنبيًّا... هذا (الآخر) قد يكون وجهًا من وجوه الذات المتعددة التي اجترحها الشاعر ‏بتعدُّد الهويّات والزماني والمكاني"(10).‏

 

‏* الهوامش والمراجع:‏

‏ (1) عمار الشقيري، أمجد ناصر: الحياة بأكثر من اسم، موقع حبر الإلكتروني، 07 ‏تشرين الثاني 2019.‏‎ https://www.7iber.com/‎

‏(2) حوار مع الشاعر أمجد ناصر أجرته الكاتبة عناية جابر، جريدة السفير اللبنانية، ‏‏16/5/2012.‏

‏(3) عمار الشقيري، مرجع سابق.‏

‏(4) محمود الرحبي، أمجد ناصر وكازنتزاكي.. عبور وأثر، العربي الجديد، ‏‏18/11/ 2019.‏‎ https://www.alaraby.co.uk/‎

‏(5) عمار الشقيري، مرجع سابق. ‏

‏(6) عمار الشقيري، المرجع سابق. ‏

‏(7) سماح بصول، "خبط الأجنحة": البدوي الرحال بين أمزجة المدن، موقع فسحة ‏الإلكتروني.‏‎ https://www.arab48.com/‎

‏ (8) محمود الرحبي، مرجع سابق.‏

‏(9) محمود الرحبي، المرجع سابق.‏

‏(10) حوار أجراه طارق العربي ورائد الوحش، الموقع الإلكتروني "ثقافات" 14/2/ ‏‏2013.‏‎ http://thaqafat.com/‎