قـَـدَرُ العشق

شعر: محمد زين العابدين‏

شاعر وكاتب ومترجم من مصر

mohamedzeinelabdein@yahoo.com

 

 

‏(مهداة إلى صورتِها التي تحملُ معالِمَ وجهها الملائكيّ النَّبيل، وثوبِها الذي يحملُ ‏

‏ رائحةَ القدس، وحبّات اللؤلؤ التي تجمَّدَتْ على خدِّها... وسافَرَتْ في دمي) ‏

 

قـدَري بأنَّكِ ترحلينَ ‏

وتتركينَ معالِمَ الإعصارِ رسْمًا في إطارْ

قـدَري بأنَّكِ ترحلينَ ‏

وتتركينَ حروفِيَ الحَيْرى كريشٍ فوقَ نارْ ‏

هيَ نبرةُ الصَّمتِ الرَّهيبِ تلُفُّني ‏

وتقولُ أنْ ليسَ اختيارْ

هيَ قبضةُ الأيّامِ تسرِقُ لحنَنا.‏‎.‎‏ وتـُقطّعُ الأوتارْ ‏

 

هل يا تـُرى الحزنُ المسافرُ في عينيكِ للمدى المجهولِ يدري‎..‎‏ ‏

أين ينحسِرُ المدى؟ ‏

أو يا تـُرى تدري الخيولُ المُستجيرة بالرَّحيلِ..‏

طريقَ منفاها غدًا؟! ‏

 

لكأنَّما تطريزُ ثوبـِكِ لوحة..‏‎ ‎تبكي كزخرَفةِ المساجدِ ‏

كلَّ يوم مَشْهدا ‏

تهفو سلاسلُ شعرِكِ الذهبيِّ للإشراقِ

في حِنّاءِ يافا الماجدة ‏

يا لوعَـتي.. أنا لستُ أقدِرُ أنْ أحقِقَ حُلمَكِ ‏

أوْ أنْ أحَّـدِدَ موعِدا ‏

كـَيْ أمنحَ الوجَعَ المُكابرَ في عينيكِ كالطيورِ الشاردةْ

كُحْلًا يُقطّرُ مِنْ حنينِ القدسِ.. سِحْرًا خالدا ‏

 

قـدَرُ الحزانىَ أنهمْ يتوحَّدونَ بحزنِهـمْ بينَ الجُموعْ

والعاشقونَ يُغامرونَ بعشقِهمْ.‏‎.‎‏ وضريبةُ العشقِ الدُّموعْ ‏

تجتاحُهمْ ريحُ الهمومِ فتندلِع فيهـِمْ شجونُ ‏

وتنطفئ فيهـِمْ شموع

 

والعشقُ حينَ يكونُ مشدودًا بحبل ِالسرِ للأرضِ

لا يملِكُ العشاقُ غيرَ ترقُّب الفيضان مِنْ عِشقٍ وَلَوْعْ

 

قـدَرُ يتامـَى الأرضِ ينسحقونَ في كلِّ الرُّبوعْ

قـدَرُ يتامـَى الأرضِ يفترقونَ في دربِ الرُّجوعْ

مِثلَ العصافيرِ الشّريدةِ... في الغمامِ.. تضيعْ! ‏