كُتُب الرحّالة الأجانب ‏ كمصدر لكتابة تاريخ الأردن المعاصر

د. جورج طريف

باحث ومؤرخ أردني‎ ‎

tareefjo@yahoo.com

 

تظلُّ كتب‎ ‎الرحّالة‎ ‎من‎ ‎المصادر‎ ‎الأساسيّة‎ ‎لدراسة تاريخ منطقتنا بحيث‎ ‎لا يستغني‎ ‎عنها‎ ‎أيّ‎ ‎دارس أو باحث في تاريخ الأردن. لكن، وعلى الرّغم من أهميّة المعلومات التي توفّرها كتب ‏الرِّحلات إلا أنه يتعيَّن على الباحث التَّعامل مع هذا المصدر التاريخي والجغرافي وحتى ‏الأدبي بحذر شديد ودقة متناهية؛ إذْ نجد بينهم مَن يجانب الحقيقة أحيانًا بقصد أو بغير قصد، ‏أو مَن يسيء فهم الأحداث التي شاهدها.‏‎ ‎ومن الضروري للباحث في هذه الكتب إخضاعها ‏لمنهج البحث العلمي التاريخي ومقارنة المعلومات الواردة فيها مع غيرها من المصادر ومع ‏ما يتمّ الكشف عنه من وثائق تاريخيّة بين الحين والآخر لتصبح الفائدة أعمّ وأشمل. ‏

 

تُعدُّ كتب الرِّحلات أو كتابات الرحّالة من المصادر المهمة للباحثين والمهتمين والدارسين في ‏تاريخ البلدان التي زاروها، وشهدت شرقي الأردن نشاطًا واسعًا للرحّالة الأجانب الذين جابوا ‏المنطقة من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، وكتبوا ملاحظاتهم ومشاهداتهم عن ‏كل مدينة أو بلدة أو قرية أو خربة أو موقع أثري، ونشروا نتائج أبحاثهم ورحلاتهم في كتب ‏مستقلّة أو على شكل مقالات نُشرت في عدة مجلات من أهمها:‏‎ Palestine ‎Exploration Fund Quarter‏ (مجلة صندوق التنقيب عن الآثار في فلسطين).‏

وتكمن أهميّة كتب الرِّحلات كونها تعطي معلومات قيّمة من النواحي السياسية والأمنية ‏والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والصحية والتعليمية حول المواقع والقرى ‏والبلدات التي زارها الرحّالة، وتقدِّم وصفًا دقيقًا للحارات والمحلات والمساكن والبيوت ‏والدكاكين والطواحين والمساجد والكنائس والمدارس، كما تذكر المحاصيل الزراعية بمختلف ‏أنواعها والسلع التجارية وطرق التجارة والقوافل والصناعات والحرف اليدوية وغيرها. ‏

وعلى الرّغم ومن أهميّة المعلومات التي توفرها كتب الرِّحلات إلا أنه يتعيّن على الباحث ‏التعامل مع هذا المصدر التاريخي والجغرافي وحتى الأدبي بحذر شديد ودقة متناهية؛ إذ نجد ‏بينهم مَن يجانب الحقيقة أحيانًا بقصد أو بغير قصد أو مَن يسيء فهم الأحداث التي شاهدها، ‏ويجب ألّا يغيب عن بالنا أنَّ هؤلاء الرحّالة هم من الأجانب الذين لهم أهدافهم من زيارة تلك ‏البلدان والتعرُّف على طرق معيشتهم وعاداتهم وتقاليدهم خاصة وأنَّ نسبة لا بأس بها منهم ‏كانوا من الخبراء العسكريين أو من رجال الدين الذين كانوا يبحثون عن مواقع توراتية في ‏شرقي الأردن تروِّج لادِّعاءاتهم الباطلة من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ الرحّالة الذين كانوا ‏يجوبون مناطقنا يعتمدون على أدلّاء من أبناء تلك المناطق وهؤلاء أيضًا لهم أهدافهم وميولهم ‏التي لا تعطي معلومات دقيقة وتجانب الحقيقة أحيانًا وربَّما يزوِّدون الرحّالة بها، ومن ‏الضروري للباحث في هذه الكتب إخضاعها لمنهج البحث العلمي التاريخي ومقارنة ‏المعلومات الواردة فيها مع غيرها من المصادر ومع ما يتمّ الكشف عنه من وثائق تاريخية ‏بين الحين والآخر لتصبح الفائدة أعمّ وأشمل. ‏

لكن، وعلى الرّغم من ذلك كله، تبقى‎ ‎كتب‎ ‎الرحّالة‎ ‎من‎ ‎المصادر‎ ‎الأساسية‎ ‎لدراسة تاريخ ‏منطقتنا بحيث‎ ‎لا يستغني‎ ‎عنها‎ ‎أيّ‎ ‎دارس أو باحث في تاريخ الأردن،‎ ‎مع الأخذ بعين الاعتبار ‏أنَّ وصف‎ ‎الرحّالة‎ ‎للمدن والبلدات والقرى التي مرّوا بها في شرق الأردن وأهلها‎ ‎كان يمثل ‏وجهات نظر؛ وقد تختلف رؤية كل منهم عن الآخر تجاه مشاهداتهم وملاحظاتهم، مثلما ‏تختلف هذه المشاهدات والملاحظات بحسب الفترة التي يكون قد زار فيها الرحّالة منطقة ‏معيَّنة من شرقي الأردن، فزيارة رحّالة منطقة في الشتاء تختلف المشاهدات فيها عنها في ‏فصول الصيف أو الربيع أو الخريف... وهكذا.‏

 

رحّالة زاروا شرقي الأردن ‏

لم يستطع أحد من الرحّالة الأجانب اجتياز نهر الأردن باتجاه الشرق قبل بداية القرن التاسع ‏عشر الميلادي، وتركَّز‎ ‎اهتمامهم‎ ‎على‎ ‎السواحل‎ ‎والمدن‎ ‎الرئيسة‎ ‎التي‎ ‎يتوفّر‎ ‎فيها‎ ‎الأمن غرب ‏النهر،‎ ‎خصوصًا وأنَّ منطقة‎ ‎شرق‎ ‎الأردن‎ ‎لم‎ ‎تكن‎ ‎آمنة‎ ‎ولم‎ ‎تتمكَّن‎ ‎الدولة‎ ‎العثمانية من ‏إخضاعها لسيطرتها المباشرة‎ ‎بما‎ ‎لديها‎ ‎من‎ ‎قوات‎ ‎وإمكانات،‎ ‎وإنَّما‎ ‎كانت‎ ‎خاضعة‎ ‎لزعماء‎ ‎القبائل الذين سيطروا على الطرق والممرّات التي تصل بين المدن والقرى وطرق التجارة. ‏

زار عدد كبير من الرحّالة الأجانب(1) شرقيّ الأردن في القرن التاسع عشر وحتى منتصف ‏القرن العشرين على فترتين متباعدتين، الأولى: قبيل مجيء محمد علي باشا للمنطقة ‏‏(1830-1840) والثانية: بعد خروجه منها. وكانت رحلاتهم بدعمٍ من "صندوق الكشف ‏عن فلسطين" ‏Palestine Exploration Fund‏.‏

مرَّ على منطقة شرقي الأردن قبل‎ ‎مجيء‎ ‎إبراهيم‎ ‎باشا‎ ‎إليها‎ ‎وإخضاعها‎ ‎لحكم‎ ‎محمد‎ ‎علي باشا‎ ‎كل‎ ‎من الرحّالة الألماني‎ ‎‏"سيتزن"‏‎ ‎عام‎ ‎‏1806‏‎ ‎والسويسري "بيركهارت"‏‎ ‎عام‎ ‎‏1812 ‏والبريطاني "بكنجهام" عام‎ ‎‏1816،‎ ‎ثم‎ ‎انقطعت الرِّحلات إلى شرقي الأردن،‎ ‎لتنشط‎ ‎من‎ ‎جديد‎ ‎بعد‎ ‎مرحلة التنظيمات‎ ‎العثمانية‎ ‎وتستمر حتى‎ ‎بداية‎ ‎الحرب‎ ‎العالمية‎ ‎الأولى، ويبدو‎ ‎أنَّ السبب‎ ‎في‎ ‎ذلك‎ ‎يعود إلى أنَّ فترة‎ ‎الخمسين‎ ‎سنة‎ ‎من 1816 إلى 1866م كانت‎ ‎مليئة‎ ‎بالأحداث‎ ‎السياسية‎ ‎على‎ ‎المستوى‎ ‎العالمي والحروب‎ ‎التي‎ ‎شاركت‎ ‎فيها‎ ‎الدولة‎ ‎العثمانية‎ ‎وكان صراعها‎ ‎مع‎ ‎القوى‎ ‎الكبرى‎ ‎في تلك‎ ‎المرحلة (فرنسا‎ ‎وبريطانيا). وشهدت‎ ‎سنوات‎ ‎الحرب‎ ‎العالمية‎ ‎الأولى‎ ‎وما‎ ‎تلاها،‎ ‎أحداثًا‎ ‎كبرى على مستوى‎ ‎العالم‎ ‎والوطن‎ ‎العربي‎ ‎حالت دون قدوم المزيد من ‏الرحّالة إليها. ‏

كان الألماني "سيتزن" ‏Seetzen‏ أوَّل‎ ‎رحّالة‎ ‎أوروبي‎ ‎يزور‎ ‎شرقي الأردن، وهو أوَّل مَن ‏لفت نظر العالم الغربي لمدينة جرش، وزار الكرك وتحدَّث عن المدينة الصخرية (البتراء) ‏وقدم إلى مدينة‎ ‎السلط‎ ‎من‎ ‎جهات‎ ‎حوران‎ ‎وعجلون‎ ‎في‎ ‎آذار‎ ‎عام‎ ‎‏1806-1807م،‎ ‎وقال: "إنَّ‎ ‎مدينة‎ ‎السلط‎ ‎هي‎ ‎البلدة الوحيدة‎ ‎المأهولة‎ ‎بالسكان‎ ‎من‎ ‎نهر‎ ‎الزرقاء‎ ‎شمالًا‎ ‎وحتى‎ ‎بلاد‎ ‎الكرك‎ ‎جنوبًا‎ ‎وإنَّ البلدان‎ ‎والقرى‎ ‎الأخرى‎ ‎مهجورة‎ ‎وخربة"(2).‏

وتلا "سيتزن" الرحّالة السويسري الشهير "جون لويس بيركهارت" الذي مرَّ على شرقي ‏الأردن عام 1812 وسجّل ملاحظات في غاية الأهميّة عن القرى والمدن الأردنية في تلك ‏الفترة المبكرة، وكيف كانت أحوالها، وتفاصيل حياة أهلها في مناطق غور الأردن وسهل ‏حوران، وجرش وإربد والحصن وأم قيس، وعجلون، والسلط وعمّان والفحيص والكرك ‏والطفيلة والقرى والخرائب التابعة لها، كما زار وادي موسي ومعان ودخل البتراء كأوَّل ‏أوروبي يكتشفها، ثم جاء بعده الرحّالة الإنجليزي "بكنجهام"(3) الذي زار شرقي الأردن في ‏شباط-‏‎ ‎آذار ‏‎1816‎، وزار‎ ‎الكاهن‎ ‎البروتستانتي "ف.‏‎ ‎كلاين" ‏Klein‏ شرقي الأردن قادمًا من ‏القدس، وتواجد‎ ‎فيها‎ ‎منذ‎ ‎عام 1851 أي بعد 35 سنة من زيارة الرحّالة الذي سبقه للمنطقة، ‏وتبعه عدد كبير من الرحّالة نذكر منهم: "نورثي" ‏Northey.A.E ‎وهو صاحب كتاب ‏‏"بعثة إلى الشرق من الأردن"‏‎ Expedition to the East of Jordan، الذي زار ‏شرقي الأردن في عام 1872، وذلك بتمويل من صندوق الكشف عن فلسطين ‏P.E.F‏(4). ‏وهناك كتاب "أرض مؤاب، رحلات واستكشافات في الأردن والجانب الشرقي للبحر الميت" ‏للرحّالة الإنجليزي "تريسترام" وصدر لأوّل مرّة عام 1873(5)، ويتناول رحلة تبدأ من ‏القدس إلى الخليل، ومن هناك إلى عين الجدي ثم غور الصافي والكرك والربة وشيحان، ‏وصولًا إلى ذيبان وأم الرصاص وخان الزبيب وقصر المشتى وزيزيا والقسطل وماعين ‏والبحر الميت ومادبا، وصولًا إلى عرب البلقاء وعودةً إلى حسبان ثم القدس، والمهم في هذا ‏الكتاب ليس الوقوف عند مرجعيّته التوارتيّة التي تبدو في التفاصيل كافة، بل ما يقدِّمه المؤلف ‏من وصف دقيق لبعض الأحوال الاجتماعية والديموغرافية أهمها حديثه عن الكثافة السكانية ‏وما يصفه من كثرة الناس في منطقة البلقاء والأغوار والسهول، علاوة على ما يقدِّمه من ‏معلومات عن مهن الناس وأنماط إنتاجهم وعلاقاتهم الإنتاجية، ومعلومات أخرى حول التكوين ‏الجيولوجي للمناطق التي زارها وأحوال المناخ وسطح الأرض. وهناك الرحّالة "سيلاه مِرِل" ‏Selah Merril‏ المتخصّص في الآثار وهو أحد أعضاء "الجمعية الأميركية لاستكشاف ‏فلسطين‎"‎، وقد عيّنته الجمعية للقيام بأبحاث أثرية في فلسطين وجوارها، فأبحر من الولايات ‏المتحدة إلى بيروت صيف عام 1875، وقضى في سوريا ثلاث سنوات، قام خلالها ‏برحلات مُتعدّدة مسح خلالها فلسطين وجزء كبير من شرقي الأردن‎.‎‏ وألّف كتابًا تناول فيه ‏مناطق عديدة من شرقي الأردن(6). وهناك أيضًا الرحّالة الإنجليزي "جورج آدم سميث"‏‎ ‎Smith.G.A‏ الذي زار الأراضي المقدسة (فلسطين وما حولها) في عام 1880 تقريبًا، ‏وكتب عنها كتابًا ضخمًا مليئًا بالتفاصيل عن الأرض والسكان، والكتاب بعنوان "الجغرافيا ‏التاريخية للأرض المقدسة" ‏The Historical Geography of The Holy ‎Land‏(7)، والرحّالة "لورنس أوليفانت" الذي زار شرقي الأردن عام 1880(8)، ‏والكولونيل البريطاني "كوندر" الذي زار شرقي الأردن عام 1882(9)، وهناك القس ‏البروتستانتي الإنجليزي الذي جاء هو وزوجته إلى الكرك في 16 أيلول عام 1885 وأمضى ‏فيها ما يقارب 10 سنوات وغادرها عام 1894م عندما دخلها الأتراك، وألّف كتابًا بعنوان ‏lethaby of moab‏ جمعه وأصدره باللغة الإنجليزية في لندن عام 1910 "توماس ‏دورلي" ونشره في لندن "مارشال بروذرز"، والكتاب عبارة عن رسائل متبادلة بين عائلة ‏‏"ليثيبي" وأصدقائها من رجال الإرساليّات البريطانية التي كانت تعمل في فلسطين وسوريا ‏ولبنان يتحدَّثون فيها عن حياتهم في الكرك بالتفصيل مع العائلات الكركيّة، وقد قام كل من ‏الأستاذ وديع القسوس والأستاذ جورج مصلح بترجمة الجزء الخاص بالكرك، وحصلتُ على ‏نسخة منه ‏Lethaby, Lethaby Of Moab, London, 1910‎‏. أما الرحّالة الألماني ‏‏"جوتليب شوماخر" 1857-1925 وهو مهندس مدني وعالم آثار، فقد زار أكثر من منطقة ‏عربية، ومنها منطقة شرقي الأردن، وبدعمٍ من "صندوق الكشف عن فلسطين" ودوّن هذا ‏الرحّالة جَوْلاته عن شرقي الأردن خلال الفترة 1890-1891(10)، وهناك أيضًا الإنجليزي ‏‏"روبنسون ليز" ‏R.LESS‏ الذي تجوّل في مناطق متعددة من الأردن ومن ضمنها عجلون ‏وعمّان والسلط وذلك في الفترة 1890-1900، وسجّل جولاته هذه في كتاب بعنوان ‏‎ Life ‎and adventure Beyond Jordan‏ أو "ما وراء الأردن: حياة ومغامرات"(11).‏

وفي أوائل القرن العشرين كتب باحثان أميركيّان في أوَّل بعثة أميركيّة تزور الأردن عام ‏‏1902 وهما "وليم ليبي" و"فرانكلين هوسكين" تفاصيل رحلتهما إلى شرقي الأردن التي ‏استمرّت مدة شهرين في كتابهما بعنوان "وادي الأردن والبتراء"؛ ما يمنحنا اليوم ثقة بأنَّ ‏حجم الاهتمام بالمواقع الأردنيّة لم يكن مجرَّد اكتشاف معاصر، بل يبدو لمن تصفَّح هذا ‏الكتاب حجم الوعي الغربي المبكر بأهمية هذه الأرض، ليس بالبُعد الديني فقط، بل أيضًا ‏بالبُعدين السياحي والحضاري(12). وزار شرقي الأردن "جودريش فرير" الذي مرَّ به عام ‏‏1904(13)، والإنجليزي "فوردر" الذي زار المنطقة خلال فترة الحرب العالمية ‏الأولى(14)، والفرنسيّان "جاسان" و"سافيناك" اللذان كتبا ملاحظاتهما نتيجة لسياحتهما ‏المتكررة لمنطقة شرقي الأردن قبل الحرب العالمية الأولى عام 1914 وتعطي فكرة عن ‏الأحوال العامة التي كانت سائدة في تلك الفترة في الكرك ومادبا وعمّان والسلط والقرى ‏والبلدات التابعة لها(15)، و"ألويس موزيل" ‏‎ Alois Musil‏(1868- 1944) الذي ذاع ‏صيته بوصفه مكتشفًا ومستشرقًا ورحّالة وكاتبًا تشيكيًّا، لكنَّ شهرته تعود باعتباره من أهم ‏العلماء الأنثروبولوجيين الذين كتبوا عن البدو والبادية من خلال كتابه "الحجاز الشمالي"(16) ‏بعد أن أعطته الأكاديمية التشيكيّة للعلوم والفنون منحة عام 1896 ترمي إلى القيام بأبحاث ‏اكتشافية في بلاد البتراء العربية، تبعتها بعثة أخرى عام 1908، وتُعدُّ كتاباته من المصادر ‏الأساسية للتعرُّف على تاريخ هذه البلاد وأحوال سكانها، وكَتَبَ عن العقبة والقويرة والحميمة ‏ومدينة معان الحجازية والشامية وأهميّتها كونها تقع على ملتقى طرق مهمّة تؤدي إلى الديار ‏الحجازية، كما تناول قبائل الحويطات وزعيمهم عودة أبو تايه وعلاقاتهم مع بني صخر ‏والقبائل الأخرى والدولة العثمانية قبل قيام ثورة الكرك عام 1910(17). وتمثِّل السيدة ‏الإنجليزية "جرترود بيل" صورة واضحة لروح المغامرة والتحدي والشجاعة، حيث جابت ‏مناطق عديدة من سوريا ومن ضمنها شرقي الأردن ابتداء من عام 1899 وحتى عام ‏‏1922 وعاشت فترات مع قبيلتي بني صخر وبني حسن في مادبا والطنيب وحسبان والكرك ‏ووادي موسى وعمّان والمفرق وأم الجمال، ودوَّنت ملاحظاتها عن عادات وتقاليد أهل ‏المنطقة من خلال رسائلها(18). وهناك أخيرًا "سيبروك" الكاتب الأميركي الذي زار منطقة ‏البلقاء والتقى بشيوخ بني صخر ودوَّن ملاحظاته عن عادات وتقاليد البدو في المأكل والملبس ‏والأفراح والأحزان بشكل مفصَّل عام 1926(19).‏

 

‏ وفيما يلي نماذج من كتابات الرحّالة في المجالات المختلفة:‏

 

أوَّلًا: في المجالات‎ ‎السياسيّة والأمنيّة والإداريّة

أشار بعض الرحّالة الذين مرّوا في شرقي الأردن إلى التقسيمات الإداريّة والسياسية ‏وتطوُّرات الأوضاع الأمنيّة فيها، وذكر الرحّالة الإنجليزي "بكنجهام" الذي زار شرقي الأردن ‏عام 1816 التقسيمات السياسية الواقعة حنوبي دمشق وحتى نهر الزرقاء، حيث سمّى القرى ‏والحدود التابعة لمناطق الغوطة، وبلاد حوران، وجيدور، والجولان، والقنيطرة، والكفارات، ‏والسرو، وبلاد بني عبيد، والكورة، والوسطية، وجبل عجلون، ومعراض، والزويت، وذكر ‏أنَّ جميع المنطقة الواقعة من القنيطرة وحتى الزرقاء واقعة في حكومة آغا طبريا(20). وزار ‏منطقة جبل عجلون رحّالة أجانب كُثر، وخاصّة في الفترة 1864-1900(فترة ضعف ‏الدولة العثمانية)، وكان اسم "عجلون"‏‎ ‎آنذاك يُطلق على المنطقة الواقعة بين نهر الزرقاء ‏جنوبًا ونهر اليرموك شمالًا، وبين نهر الأردن غربًا وأطراف البادية شرقًا، وكانت تشمل ‏المناطق الفرعيّة التالية‎ ‎‏:جبل عجلون، الكورة، الوسطية، بني جهمة، بني عبيد، السّرو، ‏الكفارات، المعراض(21).‏

ونقل‎ ‎‏"روجان"‏‎ ‎عن‎ ‎الرحاله‎ ‎‏"كلاين"‏‎ ‎أيضًا‎ ‎وصفه‎ ‎للأوضاع‎ ‎الأمنية‎ ‎في منطقة البلقاء والتي ‏كانت تمتد من نهر الزرقاء شمالًا إلى وادي الموجب جنوبًا ومن نهر الأردن غربًا إلى سكة ‏حديد الحجاز شرقًا، أي أنَّ عمّان ومادبا والقرى التابعة لها كانت ضمن حدود قائمّقاميّة ‏السلط(22)، وقوله: "إنَّ المنطقة‎ ‎كانت‎ ‎موحشة‎ ‎وتخضع‎ ‎لسيطرة‎ ‎شيوخ‎ ‎البدو،‎ ‎وخاصة‎ ‎البلقاء‎ ‎التي‎ ‎كانت منطقة‎ ‎المتمردين‎ ‎وقطّاع‎ ‎الطرق‎ ‎وترفض‎ ‎دفع‎ ‎الضرائب‎ ‎للدولة،‎ ‎وهي‎ ‎في الوقت‎ ‎نفسه‎ ‎ملجأ‎ ‎آمن‎ ‎للقتلة‎ ‎والمجرمين‎ ‎الذين‎ ‎يتهرّبون‎ ‎من‎ ‎الجيش‎ ‎التركي،‎ ‎ولا‎ ‎وجود‎ ‎لسلطة‎ ‎الباشا أو ‏الحكومة‎ ‎فيها"(23).‏

وتحدَّث "بيركهارت" عن النزاع على الأراضي والمراعي والمياه بين قبيلتين أساسيتين هما ‏العدوان وبنو صخر(24)، وتؤشِّر هذه الرواية إلى أنَّهما كانتا القوتين الرئيستين في البلقاء وأنَّ ‏علاقات الجانبين كانت عدائيّة في معظم الأوقات على المراعي والمياه(25)، وعانت مدن ‏وقرى شرقي الأردن كثيرًا من الفوضى وعدم الاستقرار وانعدام الأمن كونها تخضع لسيطرة ‏القبائل البدوية(26) التي تتنازع فيما بينها على مناطق الرعي والماء كما تشنّ من حين لآخر ‏غزواتها على الفلّاحين في قُراهم(27). وفي الوقت الذي لم تستطع فيه الدولة إخضاع مناطق ‏شرقي الأردن للسيطرة حتى الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، قامت بالأمر الذي دفع ‏الدولة إلى عقد اتفاق مع شيوخ القبائل القويّة التي تقيم على مقربة من طريق الحجّ الشامي، ‏منحتهم بموجبه جوائز مالية تُسمّى "الصُرّة" مقابل حفاظهم على الأمن والإشراف على ‏تخزين مياه الأمطار في البِرَك التي أقامتها الدولة على طريق الحجّ(28)، إلّا أنّ مشكلة الأمن ‏لم تُحلّ حيث كان المسافر العادي المارّ في المنطقة بحاجة إلى دليل وحماية حتى يصل إلى ‏غايته، مقابل مبلغ من المال(29)، ووصف "بيركهارت" السلط بقوله: "وسكانها يتمتعون‎ ‎باستقلال‎ ‎كبير‎ ‎وقد‎ ‎حاول‎ ‎باشاوات‎ ‎دمشق‎ ‎التغلب‎ ‎عليهم‎ ‎ولكن‎ ‎محاولاتهم باءت‎ ‎بالفشل"(30). ‏أمّا "كوندر" فقد زار‎ ‎السلط‎ ‎بمعيّة‎ ‎أمير‎ ‎ويلز‎ ‎سنة‎ ‎‏1882م وقال:‏‎ ‎‏"إنَّ‎ ‎السلط‎ ‎الآن‎ ‎مركز ‏قائمّقام‎ ‎وفيها‎ ‎حامية عسكرية‎ ‎ولا‎ ‎ينتظر‎ ‎أن‎ ‎تتراخى‎ ‎قبضة‎ ‎الحكومة‎ ‎عنها‎ ‎بعد الآن‎ ‎أمّا‎ ‎في‎ ‎السابق‎ ‎فكانت‎ ‎شبه‎ ‎مستقلّة‎ ‎ولا‎ ‎تدفع‎ ‎الضرائب"(31).‏

وجرت أولى المحاولات لإخضاع البلقاء عام 1866، من أجل ترسيخ الأمن وحماية طريق ‏الحجّ الشامي وأرسلت الدولة العثمانية حملة أخرى بعد هذا التاريخ(32)، ومنذ ذلك الحين بدأ ‏نوع من الاستقرار يسود المنطقة بشكل تدريجي، ونزح عدد كبير من الفلّاحين من فلسطين ‏والمناطق المجاورة الأخرى إلى البلقاء، فانتشرت الزراعة انتشارًا واسعًا وتمّ إنشاء المخافر ‏ورابطت مفارز الجند في عدد من المواقع(33).‏

وقد عبّر "ترايسترام" عن التطوُّرات التي حصلت في السلط بعد إنشاء حامية عسكريّة بقوله: ‏‏"عندما زرت المنطقة قبل ثماني سنوات 1865م كانت تشبه الكرك الآن، الحياة صعبة ‏والسفر صعب.... ويدفع المسافر الخاوة، أمّا الآن "1873م" فقد أوجد والي دمشق حامية ‏عسكرية... الفلّاحون وضعهم أفضل... التجارة جيّدة والأمن مستقرّ كفلسطين"(34).‏

ووصف "أوليفانت" وضع رجال الدرك وجباة الضرائب وتعاملهم مع أهالي المنطقة بقوله: ‏‏"إنهم يسرقون القرى التي يحرسونها لأنَّ رواتبهم قليلة جدًا ولا يمكنهم الاعتماد عليها وإنهم ‏عندما يدخلون القرى يُصاب الأهالي بالذعر والخوف، فيهرب الأطفال وتختبئ النساء عند ‏دخولهم قرية من القرى، بينما يلجأ الرجال يصانعونهم ويتملقونهم ويقدّمون لهم الطعام ‏والمبيت طيلة مدة إقامتهم ويقدّمون الأعلاف لخيولهم"(35)، في حين يقول "ميرل" إنه "شاهد ‏في الحصن كوكبة من الجنود تتألف من ضابطين وثلاثين جنديًّا خيّالًا كانوا عائدين من ‏سوف، ذلك أنَّ شيخ تلك القرية حاول أن يرفض دفع الضرائب الباهظة التي فرضتها الدولة ‏مؤخرًا بسبب الحرب، ولكنه لم يلبث أن أذعن بعد أن استيقن أنَّ أهل قريته لا قبل لهم ‏بمقاومة هذه القوة العسكرية"(36).‏

 

ثانيًا: في المجالات الاجتماعيّة والاقتصاديّة

تناولت كتب الرحّالة أعداد السكان ودياناتهم وحاراتهم ومساكنهم وعاداتهم وتقاليدهم في ‏مختلف المناسبات الدينية والاجتماعية في المناطق التي زاروها، وفيما يلي بعض الأمثلة ‏لكتابات الرحّالة في بعض المدن والمناطق التي زاروها، ووردت أوَّل إشارة لعدد السكان لدى ‏الرحّالة الألماني "سيتزن" الذي مرَّ في المنطقة عام 1806م و1807م وقدَّر عدد سكان ‏السلط ما بين 1400-1500 شخص بينهم نحو 350 من المسيحيين، وقال إنَّ أهل المدينة ‏لا يدفعون أيّ نوع من الضرائب في تلك الفترة ولم تطلها يد الجباة لفقدان الأمن وسيطرة ‏العشائر في تلك الفترة على المنطقة(37)، أمّا السويسري "بيركهارت" الذي مرّ في المنطقة ‏عام 1812م فقدّر عدد سكان السلط بـ400 عائلة من المسلمين و80 عائلة مسيحية(38)، ‏وبذلك يكون عدد المسلمين نحو ألفي شخص بينما بلغ المسيحيون 400 شخص أي ما يقارب ‏خمس السكان، وقدّر "تريسترام" الذي زار الكرك عام 1872م عدد سكان الكرك بثمانية ‏آلاف نسمة بينهم 1600 مسيحي(39)؛ بمعنى أنَّ عدد سكان الكرك لم يتغيّر من عام 1872 ‏وحتى عام 1885م كما أنهم تضاعفوا مرّة واحدة خلال 73سنة، أي منذ قدوم "بيركهارت" ‏عام 1812م وحتى قدوم "ليثيبي" عام 1885م وهو الرقم نفسه الذي ذكره "ليثيبي"(40) ‏الذي زار الكرك بعد ثلاث عشرة سنة من مرور "تريسترام" في المنطقة، في حين قدَّر ‏‏"كوندر" عام1881 عدد خيام بني صخر بـ1505خيمة، أي أنَّ عددهم يتراوح ما بين ‏‏7500 و9000 نسمة، وأنَّ مضاربهم امتدّت بين جبل حوران شمالًا حتى أطراف جبل ‏طويق القريب من عرب الحويطات جنوبًا ووصلوا في تنقلاتهم إلى وادي السرحان شرقًا(41) ‏وطبريا غربًا.‏

وركَّز‎ ‎الرّحالة‎ ‎الذين‎ ‎مرّوا‎ ‎في المنطقة‎ ‎على‎ ‎العيش المشترك الذي‎ ‎يميّز‎ ‎حياة‎ ‎الأردنيين من ‏المسلمين والمسيحيين الذين تركّزوا في مناطق شرقي الأردن كالسلط‎ ‎والكرك‎ ‎وعجلون ‏وقراها(42)، وأكد "بيركهارت" على المساواة التامة التي يتمتع فيها أهل شرقي الأردن من ‏مسيحيين ومسلمين بقوله: "وهم يعيشون سوية بمودّة ومساواة تامتين"(43) ويمارسون مختلف ‏المهن التي كانت سائدة وتولوا الوظائف الحكومية، وتولى بعضهم مناصب عليا في الإدارة، ‏وعملوا في التجارة والزراعة بكل حرية وتعاون(44)، وأكّد القس "كلاين" الذي زار قضاء ‏عجلون عام 1868م(45) والعديد من الرحّالة الذين زاروا المنطقة على هذا الأمر.‏

وفي الجانب الاقتصادي انتشر في معظم أراضي شرقي الأردن نوعان من الزراعة؛ الأوّل ‏الزراعة المرويّة ويتركّز في الغور وبالقرب من الينابيع وعلى جوانب الأودية، كما يتميّز ‏الغور بتربته الخصبة التي تختلط بالحجارة والأتربة الرسوبية التي تجرفها الوديان القادمة من ‏الشرق(46)، ووصف "تريسترام" أراضي الشفا بقوله على سبيل المثال إنَّ أراضي مأدبا ‏خصبة وهي طينية حمراء اللون خصبة جدًا برهنت على مرّ السنين المتعاقبة قدرتها على ‏إنتاج كميات هائلة من الحبوب دون استخدام السماد، كما أنه يمكن غرس العصا فيها قدمين ‏في أعماق التربة، كما زرع أهل المنطقة الحبوب بمختلف أصنافها كالقمح والشعير والعدس ‏والكرسنة والأشجار المثمرة ومنها التين واللوز والبطم والنخيل(47) والخضار ومنها البندورة ‏والبصل والثوم والبامية والباذنجان والقرنبيط والفجل والقرع والكوسا والبطيخ والخيار ‏والفقوس، والدخان والذرة(48). ويقول "أوليفانت" عن الزراعة في السلط: "وجد‏‎ ‎السكان‎ ‎أنّ‎ ‎الاستقرار‎ ‎جذب إلى بلدتهم الغرباء‎ ‎من‎ ‎أصحاب‎ ‎رؤوس‎ ‎الأموال،‎ ‎فتحوّلت‎ ‎السلط‎ ‎بالتدريج إلى ‏مستودع يوفّر‎ ‎البضائع‎ ‎لكل‎ ‎المنطقة‎ ‎الواقعة إلى الشرق‎ ‎من‎ ‎نهر‎ ‎الأردن... وأنّ كل‎ ‎بوصة‎ ‎مربعة‎ ‎في‎ ‎وادي شعيب‎ ‎مستغلة‎ ‎ومزروعة‎ ‎ببناء‎ ‎السلاسل‎ ‎الحجرية‎ ‎المنظمة‎ ‎على ‏المنحدرات"(49).‏

ويقول "ميرل" إنه يُنتَج‎ ‎في‎ ‎المنطقة‎ ‎المحيطة‎ ‎بالسلط‎ ‎أشهى‎ ‎أنواع العنب‎ ‎وألذها‎ ‎طعمًا،‎ ‎ويقول:‏‎ ‎‏"الحق‎ ‎يُقال‎ ‎إنني‎ ‎لم‎ ‎أذُق‎ ‎في‎ ‎أوروبا‎ ‎ولا‎ ‎في أميركا‎ ‎عنبًا‎ ‎أحلى‎ ‎وأطيب‎ ‎نكهة‎ ‎من‎ ‎عنب‎ ‎هذه‎ ‎البلاد‎ ‎،ولم‎ ‎أرَ‎ ‎عناقيد‎ ‎في‎ ‎تينك‎ ‎القارتين‎ ‎بمثل‎ ‎حجم‎ ‎عناقيد‎ ‎العنب‎ ‎التي‎ ‎رأيتها"(50). في حين وصف ‏‏"فرير" عنب السلط بقوله: "اكتشفنا أنَّ‎ ‎الزَّبيب‎ ‎الذي‎ ‎نستعمله‎ ‎في‎ ‎قوالب‎ ‎الكعك‎ ‎والمعجّنات‎ ‎في‎ ‎بلادنا‎ ‎والذي‎ ‎يسميه البقّالون‎ ‎‏(سلطي)‏‎ ‎يأخذ‎ ‎اسمه‎ ‎من‎ ‎السلط‎ ‎وهذا‎ ‎النوع‎ ‎من‎ ‎الزبيب‎ ‎صغير‎ ‎الحجم خالٍ‎ ‎من‎ ‎البذور... وأضاف: "وفي‎ ‎مطلع‎ ‎القرن‎ ‎العشرين‎ ‎كان‎ ‎من‎ ‎بين‎ ‎الصناعات ‏المشهورة‎ ‎في‎ ‎المدينة‎ ‎نسيج‎ ‎البُسُط‎ ‎من‎ ‎صوف‎ ‎المواشي،‎ ‎بالإضافة إلى صناعات أخرى‎ ‎قليلة‎ ‎الأهمية‎ ‎ألا‎ ‎وهي‎ ‎صُنع‎ ‎المسابح‎ ‎من‎ ‎نوع‎ ‎من‎ ‎الشجر‎ ‎الشديد‎ ‎الصلابة والذي‎ ‎يكثر‎ ‎في‎ ‎جهات‎ ‎السلط.‏‎.‎‏ لم‎ ‎يكن‎ ‎تجار‎ ‎السلط‎ ‎مَن‎ ‎يعملون‎ ‎فحسب‎ ‎في التوزيع‎ ‎والبيع‎ ‎في‎ ‎المفرَّق‎ ‎كما‎ ‎يُقال،‎ ‎بل‎ ‎كانوا‎ ‎وكلاء‎ ‎عالميين، ولعلَّ‎ ‎فلسطين‎ ‎هي أوسع‎ ‎أسواقه"(51).‏

أسهب الرحّالة "بيركهارت" الذي عاش‎ ‎في‎ ‎السلط‎ ‎من‎ ‎‏3- 14‏‎ ‎تموز‎ ‎‏1812م في وصف ‏الحياة الاقتصادية فيها ونوردها كنموذج عن الحياة الاقتصادية في شرقي الأردن حيث يقول: ‏‏"القسم الأكبر‎ ‎من‎ ‎سكان‎ ‎السلط‎ ‎يعملون‎ ‎في‎ ‎الزراعة، وهناك‎ ‎بعض‎ ‎الأفراد‎ ‎الذين‎ ‎يشتغلون‎ ‎بالحياكة، وتتركّز‎ ‎الزراعة‎ ‎على‎ ‎الحنطة والشعير‎ ‎ويباع‎ ‎فائض‎ ‎الإنتاج إلى البدو..‏‎ ‎وهناك‎ ‎مساحات‎ ‎كبيرة‎ ‎من‎ ‎كروم العنب‎ ‎ويُجفَّف‎ ‎العنب‎ ‎‏(الزَّبيب)‏‎ ‎ويُباع‎ ‎في‎ ‎القدس‎ ‎وتمتدّ‎ ‎الحقول‎ ‎المزروعة إلى مساحة‎ ‎ثمانية‎ ‎أميال". ويقول‎ ‎أيضًا: "ومن‎ ‎موارد‎ ‎الرزق‎ ‎الأخرى‎ ‎لأهل‎ ‎السلط‎ ‎في‎ ‎شهري‎ ‎تموز‎ ‎وآب‎ ‎يجمعون‎ ‎من جبال‎ ‎البلقاء‎ ‎أوراق‎ ‎السُمّاق‎ ‎ويجفّفونها‎ ‎وينقلونها إلى أسواق‎ ‎القدس‎"‎،‎ ‎أمّا‎ ‎عن‎ ‎تجارة‎ ‎القلو أو القلي‎ ‎‏(رماد‏‎ ‎الصابون) "فكانت‎ ‎تُجمع‎ ‎من نبات‎ ‎يدعى‎ ‎الدردار‎ ‎موجودة‎ ‎في‎ ‎الصحراء‎ ‎الأردنية‎ ‎خاصة‎ ‎في‎ ‎معان"، يقول "بيركهارت" إنَّ البدو كانوا يجمعون ‏المادة ويؤتى‎ ‎بها إلى سوق‎ ‎يوشع‎ ‎وتقدَّر‎ ‎الكميات‎ ‎التي‎ ‎تصل‎ ‎سنويًّا إلى يوشع‎ ‎بحوالي‎ ‎ثلاثة‎ ‎الآف‎ ‎حمل‎ ‎جمل، كما‎ ‎أشار إلى أنه‎ ‎كان‎ ‎في‎ ‎السلط‎ ‎حوالي‎ ‎عشرين‎ ‎حانوتًا‎ ‎تبيع‎ ‎بالجملة‎ ‎بضائع ‏لتجار‎ ‎الناصرة‎ ‎ودمشق‎ ‎ونابلس‎ ‎والقدس،‎ ‎كما‎ ‎تزوِّد‎ ‎البدو‎ ‎بأصناف‎ ‎اللباس والأثاث(52). أما ‏‏"نورثي" فتحدَّث عن عجلون وقال: "يوجد في عجلون العديد من السهول ذات التربات ‏الخصبة الصالحة للزراعة، والتي غالبًا ما تقطعها المرتفعات الحرجيّة من غابات البلوط ‏والبطم، وقد عرفت هذه السهول منذ القدم بشهرتها في زراعة الأشجار المثمرة، وقد تعامل ‏السكان مع الأرض معاملة جيدة وذلك بزراعة كل بقعة منها بما بناسبها من محصول ‏وخاصة الكرمة والزيتون، حول مجاري الأودية توجد أنواع خاصة من الأشجار تسمى ‏بالنباتات المائية مثل الحور‎ ‎والطرفا والصفصاف والدفلى"(53).‏

 

الهوامش:‏

 

‏(1) ويأتي في مقدّمة هذه الكُتب: ‏

كتاب الرحّالة بيركهارت 1227هـ/1812م.‏

‏ ‏Burckhardt, travellers In Syria and the holy land, London, ‎‎1822/1237. ‎

Merrill (1270-1875), East of the Jordan London (1887 / 1299)‎

H-B- Tristram (1865-1282/1873-1290) the land of Mo,ab London, ‎‎1873/1290.. ‎

Oliphant, Lawrence(1879/1297) the land of Gilead, London "no date". ‎

‎- Goodrich Freer, In a Syrian saddle (1903-1321) London ‎‎1905/1323… ‎

‎- Arabis in Tent and town New York, 1924/1343.. ‎

‏(2) سيتزن،‎ ‎رحلة،‎ ‎ج‎ ‎‏1،‎ ‎ص42‏‎. ‎مقتبس من:‏

N.Lewis, Nomads and settlers in Syria and Jordan,1800-1890, ‎Cambridge,1987,. London, p21 ‎

وانظر محمود‎ ‎أبوطالب،‎ ‎مصطفى‎ ‎الحياري،‎ ‎محمد‎ ‎عبدالقادر‎ ‎خريسات،‎ ‎تاريخ‎ ‎مدينة‎ ‎السلط عبر ‏العصور، السلط، 2000م ص203.‏

‏(3) أبوطالب والحياري وخريسات، تاريخ مدينة السلط، ص216.‏

‏(4) ‏‎ Northey.A.E" Expedition to the East of Jordan" P.E.F ‎London.jan1872.p68-71‎

‏(5) ‏Tristram, The land of Moab p‏159‏

‏(6) ‏Merrill, East of the Jordan, PP‏)  207، 405-408‏

‎- Smith.G.A(1896)"The Historical Geography of the Holy Land"Hodder ‎and Stoughton

‏(7) ‏ltd.London,pp322.336,521-522‎‏  ‏

‏(8) ‏Oliphant, Lawrence , The Land of Jelead,P246-252‎‏ ‏

‏(9) ترجمة سليمان الموسى، عمّان، 1974، ص107. ‏

‏(10) ‏Shumacher.G."northern Ajlun Within the Decapolis" Palestine ‎exploration fund, London,1890 , pp‏24‏‎-60‎‏  ‏

‏(11) ‏Less.R(1906) " Life and adventure Beyond Jordan" charles ‎H.Kelly.London,pp.1‎‏11-119‏‎7‎

‏(12) قام بتعريب وتحقيق هذا الكتاب أحمد عويدي العبادي ونشره في عمّان 1-1-2005.‏

‏(13) ‏Freer, in a Syrian saddle, P‏) 155.‏

‏(14) ‏A Forder, Petra Phoenieia, Marshal Brothers Ltd, London and ‎Edinburgh, , P10-72‎‏  ‏

‏(15) سليمان الموسى(مترجم ومؤلف)، غربيون في بلاد العرب، عمّان، 1969، ص55-62. ‏

‏(16) ‏The Northen Hejaz by Alois Musil,New Yourk,1926‎‏)  ‏

‏(17) الموسى، غربيون، ص30-46.‏

‏(18)‏‎ The Letters of Gertrude Bell,2Volumes,by Lady Bell, ‎London,1927.‎‏) الموسى، غربيون،ص78-102.‏

‏(19) الموسى، غربيون، ص142- 152.‏

‏(20) أبوطالب والحياري وخريسات، تاريخ مدينة السلط، ص216.‏

‏(21) ‏‎-Northey.A.E.""Expedition to the East of Jordan" Palestine ‎Exploration Fund) (Qurterlystatment.London,1972.p.68‎

‏(22) سالنامة ولاية سورية،1299هـ/1881م،ص234-235،وسنة 1315هـ/1897م ‏ص265وسنة 1317هـ/1899م،ص361.‏

‏(23) ‏Rogan, PP‏26-27.‏

‏(24) ‏Burckhardt,p367-369‎

‏(25) ‏‎ Conder, PP292-293, Tristram  , Pp191,399‎‏  ‏

‎, Rogan, Al Salt , Jabal Ajlun and the advent of Direct Ottoman Rule, ‎‎1286-1868, 1988 Vol"X P32-33 Tristram,‎

‏(26) ‏‎ The land of Moab , P159-192-193,‎

Merrill, East of the Jordan, London, (1887) P378‎

‏(27) ‏Burckhardt, , P348‎

‏(28) جورج طريف، السلط وجوارها، ط1،عمّان 1994م، ص195-202. ‏Condor P170‎

‏(29) ‏Conder, PP 166-167, Tristram , P45‎

‏(30) بيركهارات، ص79.‏

‏(31) ترجمة سليمان الموسى، عمّان، 1974، ص107.‏Conder, Heth and Moab,‎

‏(32) ‏Valentine, P282, Rogan, P40‎

‏(33) ‏Conder, , P138 Tristram, P159‎

‏(34) ‏Tristram, ,P159‎

‏(35) ‏Oliphant, the land of Gilead,p120-126‎

‏(36) ‏Oliphantthe land of Gilead,"p ‎‏104-105‏Merrill, East of the ‎Jordan,p‏375‏

‏(37) جورج طريف، السلط وجوارها، ص195 وما بعدها.‏

‏(38) ‏Burkhart, PP349-351‎

‏(39) ‏Tristram,The land of Moabp 159‎

‏(40) ليثيبي، ص41-59.‏

‏(41) ‏Conder297-298,295‎

‏(42) محمد عدنان البخيت ونوفان الحمود، دفتر مفصل لواء عجلون (970) منشورات الجامعة ‏الأردنية، 1990م، ص101. وانظر أيضًا هند أبوالشعر، تاريخ شرق الأردن، ص50، محمد ‏عبدالقادر خريسات، المسيحيون في قضاء السلط 1869-1920م، 2012، ص148.‏

‏(43) رحلات بيركهارت في سوريا الجنوبية،ج2، ترجمة أنور عرفات، 1969، عمّان، ص78. ‏يشار إليه بيركهارت.‏

‏(44) ‏Burkhart, PP349-351‎

‏(45) ‏Rogan, Al Salt PP.31-37‎

‏(46) ‏Taimeh, Awny, Land Resources in Jordan.Amman,1990, P.113-‎‎120‎

‏(47) ‏Tristram,p272-273‎

‏(48) ‏Tristram,p‏271.‏‎302,‎‏ 303-323‏

‏(49) أبوطالب، الحياري، خريسات، ص251-255.‏

‏(50) سيلاه ميرل، إلى الشرق من الأردن، ص19-20.‏

‏(51) ‏Freer, in a Syrian saddle, P155‎‏ ‏

‏(52) بيركهارات، ص79.‏

‏(53) ‏Northey.A.E" Expedition to the East of Jordan".p68-71‎