قَليلٌ مِن عَسَلِ الحُبّ

 

شعر: سامية العطعوط

كاتبة وأديبة أردنية

 

 

أجْلِسُ في المَطْعَمِ وَحدي

أتوارى خَلفَ النّافذةِ الحَمقاء

أُقَطِّعُ أَطرافَ الطَيرِ المَشْوِيِّ

أصيحُ على النادلِ كيْ يُحضرَ لي

جمرًا أنقى

أَسْحَبُ نَفَسًا.‏

 

ها أَنَذا في مَجْرى الرّيحِ

بِلا مِجْدافٍ

أرْكُضُ فَوقَ رُؤوسِ الأَشْجارِ المَوتى القتْلى

نحوَ ضبابٍ يَرشحُ قَطَراتٍ مِن ضوءٍ في العَتْمَه

أَحَتَطِبُ المَوْتَ

قَليلٌ مِنْ عَسَلِ الحُبّ لَنا

قالتْ قَبْلَ شُهورٍ

والنَصْلُ الّلامعُ لِلسّكّينِ العَمْياءِ

يُحرِّرُ قِطْعَةَ زبدٍ مِن مَسْكَنِها

يَدهَنُها فَوقَ رَغيفِ الخُبْزِ الأبْيَضْ.‏

 

تَضْحَكُ بِدَلالٍ ‏

إذْ تُمْسِكُ بي أَعْدو في عَيْنيْها

تَركتْ قُبْلتَها فَوقَ الزبدَه

فَذابتْ كلّ شفاهِ الموجودين هنا

وانتَشَرَ الغَيمُ على الطُرُقاتِ

يَسيلُ قُلوبًا فوقَ السِجّادِ الأَحْمرِ

بَينَ موائدَ تَتأرجَحُ في عيدِ الحُبِّ

أَلا يَبدو الواقعُ مَجنونًا

يَسْترُ عوْرَتهُ بِبقايا اللونِ الباهتْ؟

وأنا أَكْثر من واحدْ!!‏

أُنثى وَثلاثةُ أَشْباحٍ تَلْهثُ

وَتُولولُ في صَدرِ الريحِ

تُقطّعُ أطرافَ الحُبِّ بِذاكرتي ‏

وَكثيرٌ من وجعِ الحبّ لنا ‏

قُلتُ لَها ‏

وانطَفأَ العالَمْ.‏