مقدمة الملف: إشكالية السِّياحة في الأردن

ربيع محمود ربيع 

كاتب وأكاديمي أردني

 

إذا حاولنا وضعَ مشاكلِ الأردن الاقتصاديّة على طاولة النّقاش، وبحثنا في قائمة الحلول المقترحة ستتجلّى أمامنا فكرة "تطوير القطاع السِّياحي" بوصفها الحلَ الأمثل والممكنَ لمشاكلنا الاقتصادية. بيد أنَّ طرحَ هذا الحلِّ تكرّرَ كثيرًا في أجندات الحكومات المتعاقبة واستراتيجياتها دون أن نحقّق الغاية المطلوبة ودون أن نستطيعَ تطويرَ السِّياحة بصفتها حلّاً اقتصاديًّا. لذلك سيبقى ملف السِّياحة في الأردن إشكالياً وفي حاجةٍ دائمة للنّقاش وإعادة النّظر، وانطلاقًا من هذه الزّاوية جاء هذا الملف ليساهمَ ويشاركَ في هذا النِّقاش.  

وينبغي لنا منذ البداية الإشارة إلى أنَّ هذا الملف لا يُقدم حلولًا، كما أنَّه لا يسعى إلى ذلك وإن كان لا يخلو منها؛ لأنّ تقديم الحلول وتطبيقها مهمة تندرج ضمن مهام الجهات الحكومية صاحبة العلاقة، أمّا مهمة هذا الملف فتبدأ بطرح الأسئلة وإثارتها إلى أن تنتهي بإعادة تصويب نظرة القارئ -بصرف النّظر عن صفته- وتحريضها على رؤية زوايا مختلفة للسِّياحة في الأردن.

 

وأوّل الأسئلة التي شغلتنا أثناء العمل على الملف: لماذا نــــعتدي على آثارنا ومعالمنا التاريخيّة والسِّياحيّة ونخرّبها؟ وهو سؤال يستدعي سؤالًا آخر حاولنا طرحه والإجابة عنه، ألا وهو: كيف ننظر إلى السِّياحة والآثار في الأردن؟ ومن ثَمَّ كيف ينظر السائح غير الأردني (العربي والأجنبي) إلى آثارنا ومتاحفنا وغاباتنا ومنتجعاتنا؟ والإجابة عن هذه الأسئلة توزّعت على عدد من المواد آثرنا أن تُقدَّم للقارئ بطريقة متنوعة وممتعة: فأخذنا شهادةً لروائيٍّ مصري -وهو شادي لويس- زارَ الأردن سائحًا ومسجّلًا ملاحظاته على طريقة أدب الرّحلات الشيّقة. 

في حين نقل لنا الكاتب سيف الدّين مساعدة – وهو أردنيٌّ مغترب- تجربته وتجارب العديد من السيّاح الأجانب من خلال شهاداتهم المدوَّنة على المنصات الأجنبيّة أو الشهادات الشفويّة التي سمعها من أفواه الأجانب أثناء تجواله العام الفائت في المعالم السِّياحية الأردنيّة شمالًا وجنوبًا. أمَّا مادة الكاتبة أسماء عوّاد فجاءت لتسلّط الضوء على السياحة من وجهة نظر محليّة، محاولةً البحث في أسباب الخلل الذي تعيق علاقة الإنسان بمكانه.         

أمَّا مادة الصحفي محمود منير فجاءت لتحاول الإجابة عن السؤال الأوّل المتعلّق بتخريب الإنسان لآثاره ومعالمه التاريخية، في محاولة للإجابة عن سؤال يتعلّق بكيفية إعادة سرد قصة المكان الأردنيّ. ومن ثَمَّ تأتي مادة الروائيّ جهاد الرنتيسي لتطرحَ سؤال الإمكانيات والصعوبات التي تواجه السِّياحة؛ فالأردن بلدٌ يُعدُّ منجمًا سياحيًّا، سواء من الناحية التاريخيّة أم من الناحية الطبيعيّة والعلاجيّة، لكنّه يعاني من سوء استثمار لهذه الوفرة في الإمكانيات. 

لقد حاولنا طرح كلّ هذه الأسئلة والقضايا انطلاقاً من تنوّع الزّوايا والجوانب التي تناول من خلالها المشاركون إشكاليةَ السياحة في الأردن، وذلك حرصًا منَّا، ومن هيئة تحرير مجلة أفكار – مشكورةً- على تناولها بطريقةٍ غير تقليديّة قدر الإمكان