غربة

يحيى عبدالعظيم

شاعر مصري

 

غُرْبَةٌ يَا سَيِّدِيْ الوقتُ؛ مَلَّ الْوَقْتُ مِنْ أَرَقِيْ

 وَبِتُّ أَغْزِلُ شُهْــــــبَ اللَّيْــــلِ فِي قَلَقِيْ 

تَحُوطُـــــــــنِي عَتَمَاتٌ لَا تُفَارِقُــــنِيْ 

تَشُدُّنِي الآهُ مِــنْ صَـــــدْرِيْ إِلَى عُنُقِيْ

 وَفِي الضُّلُوعِ رَزَايَا؛ قَـدْ أَلِمْـتُ بِهَــا وَفِي الْجُفُونِ؛

 شِتَــــاءُ الْهَــــمِّ فِي أُفُقِيْ

 وَأَشْرَبُ الْحُزْنَ كَأْسًا غَيْرَ مُسْكِـــرَةٍ

 وَأَصْطَلِيْ مِنْ شُوَاظِ الْوَهْـــمِ وَالْفَـــرَقِ 

فَالْبَحْـرُ يُؤْلِمُنِيْ، وَالْحُـــزْنُ يُسْقِمُنِيْ 

وَأَسْتَغِيــثُ، فَلَا أَنْجُو مِـــــنَ الْغَـــــرَقِ 

وَأَرْهَقَتْنِيْ دُمُوعِيْ؛ خَلَّفَـــــتْ نُـدَبًا

 وَأَوْجَعَتْنِيْ عِجَــافُ الْحُزْنِ وَالْحُرَقِ

 فِي غُرْبَةٍ مِـــــنْ أَذَى الْأَيَّامِ تَقْتُلُنِيْ

 وَفِي الأَنِينِ؛ حَنِيــــــــنُ النَّايِ لِلْغَسَــقِ

 يَا شِقْوَةً فِي مَــــــدَى الآلَامِ تَخْنِقُنِيْ

 وَنُكْتَةً فِي شِغَافِ الْقَلْــــــبِ وَالْحَــــدَقِ

 هَذَا أَنَا، وَشُــؤونِيْ مِنْـــــــكِ نَازِفَةٌ

 مُنْذُ اعْتَنَقْتُ هَدِيــلَ الْــوُرْقِ لِلْوَرَقِ

 وَمُذْ تَخِذْتُ الأَمَاسِيْ فِيـــكِ وَحْشَتَهَا

 وَمُذْ رَكِبْــــتُ طِبَاقًــا مِنْكَ عَـــنْ طَبَــقِ

 أَبِيتُ وَالنَّجْمَ؛ يَبْكِي النَّايُ وَحْــــدَتَهُ

 فَمَـنْ سِـــوَاكِ يَــــرُدُّ الرُّوحَ لِلرَّمَقِ.